هل تقبل التوبة إذا لم يُقم الحد على الشخص ؟

47834: هل تقبل التوبة إذا لم يُقم الحد على الشخص ؟


أنا عندي سؤال محيرني وأفكر فيه ، إذا أقدم شخص متزوج أو غير متزوج على الفواحش والكبائر من سرقة وغيبة وربا وغيره ودام عليها وقتاً طويلاً ، وثم عرف الله وتاب لله توبة نصوحاً خالصة لوجه الله تعالى واستسمح الذين اغتابهم ورد الذي سرق وتخلص من الربا والذي بينه وبين الله من زنا وشرب وتقصير في صلاة تاب منه ولم يعد إليه ولكنه لم يُحدَّ فهل الله تعالى يقبل توبته ويقبل عبادته مهما كثرت ذنوبه أو يمكن أن لا يقبل الله توبته وتكون عبادته مردودة ؟ وهل الله ينجيه من عذاب القبر ومن دخول النار ؟ وماذا عليه أن يعمل ليتلافى العذاب ويرضي الله سبحانه وتعالى ؟.

نشر بتاريخ: 2004-04-01

الحمد لله

اعلم – أخي – أنه لا يجوز للمسلم أن يستعظم ذنبه الذي تاب منه ؛ لأن رحمة الله وعفوه ومغفرته أعظم من ذنوبه .

وما كان من الذنوب متعلقاً بالعباد فالواجب إرجاع الحقوق إلى أصحابها ، وما كان بين العبد وبين ربه تعالى فيكفي فيه التوبة والاستغفار والندم والعزم على عدم الرجوع إلى تلك الذنوب ، وليس من شرط التوبة أن يقام الحد على التائب ، فالستر بستر الله تعالى منها ، وتحقيق التوبة الصادقة خير من الاعتراف لإقامة الحد .

وهذا الشخص قد أحسن بتوبته وإرجاع الحقوق إلى أهلها ، فلا يأتينه الشيطان من قبَل توبته ليفسدها عليه .

واعلم أن الله تعالى يبدل سيئات التائب حسنات ، فقال الله تعالى : ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً . يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً . إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيماً . ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متاباً ) الفرقان/68 – 71 .

والحدود التي بلغت السلطان هي التي يجب إقامتها ، وأما التي لم تبلغه : فإن الأفضل التوبة منها والاستتار بستر الله تعالى .

قال علماء اللجنة الدائمة :

الحدود إذا بلغت الحاكم الشرعي وثبتت بالأدلة الكافية : وجب إقامتها ، ولا تسقط بالتوبة بالإجماع ، قد جاءت الغامدية إلى النبي صلى الله عليه وسلم طالبة إقامة الحد عليها بعد أن تابت ، وقال في حقها : " لقد تابت توبة لو تابها أهل المدينة لوسعتهم " ، ومع ذلك قد أقام عليها الحد الشرعي ، وليس ذلك لغير السلطان .

أما إذا لم تبلغ العقوبة السلطان : فعلى العبد المسلم أن يستتر بستر الله ، ويتوب إلى الله توبة صادقة ، عسى الله أن يقبل منه .

" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 22 / 15 ) .

وقالوا – ردا على من رغب بإقامة الحد وشك في قبول التوبة من الزنا - :

إذا تاب الإنسان إلى ربه توبة صادقة خالصة : فإن الله سبحانه وتعالى قد وعد بأنه سيقبل توبة التائب ، بل ويعوضه حسنات ، وهذا من كرمه وجوده سبحانه وتعالى ، قال تعالى : ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً . يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً . إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ) الفرقان/68 – 70 .

والتوبة من شروطها : الإقلاع عن الذنب ، والندم على ما تقدم منه ، والعزم على أن لا يعود إليه ، وإن كان حق من حقوق الآدميين : فيطلب منهم المسامحة .

وقد ثبت عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه في بيعة النساء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ... فمن وفَّى منكم فأجره على الله ، ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب به فهو كفارة له ، ومن أصاب منها شيئاً من ذلك فستره الله فهو إلى الله ، إن شاء عذَّبه وإن شاء غفر له " ، وقد حثَّ صلى الله عليه وسلم على التوبة الصادقة ، وقال في قصة ماعز " هلا تركتموه لعله أن يتوب فيتوب الله عليه " ، وروى مالك في " الموطأ " عن زيد بن أسلم وفيه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله ، مَن أصاب من هذه القاذورات شيئاً فليستتر بستر الله ، فإنه مَن يُبدِ لنا صفحته : نُقِم عليه كتاب الله " .

فعليك بالتوبة الصادقة ، والمحافظة على الصلوات مع الجماعة ، والإكثار من الحسنات .

" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 22 / 44 ، 45 ) .

وللاستزادة يرجى النظر في أجوبة الأسئلة : ( 624 ) و ( 23485 ) و ( 20983 ) و ( 728 ) .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أرسل سؤالك


حكم هجر الزوجة زوجها إذا آذاها وضيع حقوقها

229923: حكم هجر الزوجة زوجها إذا آذاها وضيع حقوقها


السؤال:
لماذا الزوجة مظلومة في الاسلام ؟ لماذا تصبر على دناءة الزوج وظلمه وسوء معشره ؟ والدي يشك في والدتي كثيرا ويقذفها ، ويضربها ، أخذها إلى مكة وطلب منها أن تضع يدها على الكعبة إذا حادثت رجلا فهي طالق ، وفعلت ، وبقيا سويا ، ولم يكتف بهذا جعلها تلاعنه ، ولم يكتف بهذا مازال يشك ، ويسيء لها ويظلمها ويهينها ، مع الأسف إخواني الذكور عندما تلجأ اليهم لا يساندونها . فقررت أن تنعزل عنه في الفراش فأصبحت تنام معي أنا وأختي ، واستغنت عن الجوال واستقرت في المنزل لا تخرج منه أبدا ، من أجل تبتعد عن المشاكل ، لكن مازال يشك . سؤالي :

هل عليها ذنب في أنها لا تنام معه بالرغم هي عمرها ٥٠ وهو ٦٠ ؟

نشر بتاريخ: 2015-11-12

الجواب :
الحمد لله 
أكرم الإسلام المرأة وضمن لها حقوقها كاملة كأنثى ورفع قدرها، ابتداء من الحقوق المادية في مثل قوله تعالى : ( وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ) النساء/ 4 وقوله تعالى : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ) النساء/ 24، وحقوقها في الميراث ، في قوله تعالى : ( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ) النساء/ 7 ، 
والنهي عن عضلها لتفتدي من زوجها بالمال، قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) النساء/ 19، وقال تعالى : ( وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا . وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ) النساء/ 20، 21 ، وانتهاء بحقوقها المعنوية في قوله تعالى : ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ) النساء/ 19، وقوله تعالى : ( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) الطلاق/ 6. 
فكيف بعد ذلك كله يقال : إن الإسلام ظلم المرأة ؟ وهل هذا إلا ظلم للإسلام ؟ 
هل عقلت السائلة وصية النبي صلى الله عليه وسلم بالنساء حين قال ـ فيما أخرجه الشيخان ـ : ( استوصوا بالنساء خيرا ) كما سبق الكلام عليه في الفتوى رقم : (2665) .
وينظر أيضا للفائدة : جواب السؤال رقم : (70042) ، ورقم : (40405) .

إن تصرفات أبيك لا تمثل الإسلام ، بل تمثل مخالفة صارخة لأحكام الإسلام ، إن ما فعله أبوك من ملاعنة لأمك : مما يدل على جهله بأحكام الدين التي تجعل اللعان في سلطة القاضي وحده .

أما هجر الزوجة لزوجها سواء في الكلام أو الفراش ، إذا آذاها وظلمها ، وضيع حقوقها : فهو جائز كما سبق بيانه في الفتوى رقم : (177931) .

وإن كنا لا ننصح بهذا في مثل حالتكم ، لأن هذا لن ينهي المشكلة ، بل ننصح بالصلح والحوار الهادئ والنقاش وتحديد سبب المشكلة ثم السعي الجاد في حلها ، ولو بتوسيط العقلاء من الأقارب الذين يستمع الوالد لهم ويحترمهم . 
والله أعلم.

موقع الإسلام سؤال وجواب
أرسل سؤالك :

مهما كان ذبك عظيما ..

إذا أذنب العبد وهو يعلم أنه يعصي الله ويخالف أمره ويعرض نفسه للعقوبة ، ثم تاب توبة صادقة تاب الله عليه وغفر له مهما كان ذنبه عظيما .



من فعل ذنوبا تستوجب اللعن هل له من توبة ؟ هل يمكن أن يغفر الله له ؟

175522: من فعل ذنوبا تستوجب اللعن هل له من توبة ؟ هل يمكن أن يغفر الله له ؟


السؤال : 
https://islamqa.info/ar/175522

نشر بتاريخ: 2012-04-29

الجواب :

الحمد لله

أولا : 
" اللَّعْنُ : الإِبْعادُ والطَّرْد مِنَ الْخَيْرِ ، وَقِيلَ : الطَّرْد والإِبعادُ مِنَ اللَّهِ ، وَمِنَ الخَلْق السَّبُّ والدُّعاء ... وكلُّ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ فَقَدْ أَبعده عَنْ رَحْمَتِهِ وَاسْتَحَقَّ العذابَ فَصَارَ هَالِكًا " 
انتهى من "لسان العرب" (13/ 387-388) .

والملعون إما أن يكون كافرا فهذا مطرود من رحمة الله مبعد عنها إلى عذاب الله .
وإما أن يكون مسلما ولكنه فعل فعلا يستحق عليه اللعن ، كشرب الخمر وأكل الربا وسب الوالدين ونحو ذلك من الذنوب العظام ، فهذا لا يكون إلا في كبائر الذنوب ، ولا يعني ذلك خلوده في النار ؛ لأن من مات من أهل التوحيد على التوحيد والإسلام وإن دخل النار بذنوب فعلها فإنه لا يخلد فيها ، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة .

قال ابن عثيمين رحمه الله :
" اللعن : هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله ، ولا لعن على فعلٍ إلا من كبائر الذنوب ، ولهذا قال العلماء : كل ذنبٍ كانت عقوبته اللعنة فهو من كبائر الذنوب " .
انتهى من "دروس وفتاوى الحرم المدني" (ص 57) .

فمن فعل فعلا استوجب كفره ومات على ذلك ولم يتب منه ، فهذا ملعون بمعنى أنه استوجب عذاب الله الخالد ، الذي لا يخرج منه أبدا .

وأما من كان من المسلمين ، ففعل فعلا عظيما استوجب غضب الله عليه ، أو لعنته ، فهذا لم يخرج من الإسلام بمجرد ما وقع منه من الكبيرة ، أو بمجرد حكم الله له باللعنة ؛ بل هو في مشيئة الله تعالى : إن شاء عذبه على ما استوجبه بعمله ، وإن شاء عفا عنه سبحانه بمنه وكرمه ؛ لكنه إذا عذبه عذبه ما شاء أن يعذبه ثم يخرجه من العذاب ، فهذا ليس له العذاب الخالد .

ولا شك أن شرب الخمر والحشيش وفعل فاحشة الزنا من كبائر الذنوب التي تستوجب سخط الله وعذابه ، ولكن من تلبس بشيء من ذلك ثم تاب تاب الله عليه ، شريطة أن يكون صادقا في ندمه وتوبته ، مقلعا عما كان يقترفه من الذنوب والآثام ، دائم الاستغفار مقبلا على الله .
قال الله تعالى : ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا ) مريم/ 59، 60 .
وقال تعالى : ( وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا * وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا ) الفرقان/ 68 – 71 .

ثانيا : 
لعنة الله تعالى لمن استحق ذلك من عباده ، هي طرده لهذا العبد عن طريق الهدى والرشاد ، وصرفه إلى طريق الغي والفساد ، أو هي كلامه سبحانه بما يستحقه هذا العبد من اللعنة ، وذكره لهذا العبد بلعنته سبحانه وتعالى . 
ولا علاقة لهذه اللعنة بعلامة رمزية تظهر على العبد ، أو تظهر له ، كأن ينزل عليه شيء من السماء بمقتضى هذه اللعنة ، أو يظهر شيء في شكله وصورته ، أو يرى شيئا يدله على هذه اللعنة ، أو نحو ذلك من الأوهام ، ولا علاقة لها أيضا بأن يصيبه شيء من الجنون أو الجذام ، أو غير ذلك من الأسقام ؛ فاللعنة حكم شرعي ، يتعلق بدين الرجل في الدنيا ، ومصيره عند ربه في الدار الآخرة ، وربما بدا لك من الشخص أنه من أنعم الناس عيشا ، وأبهاهم صورة ومنظرا ، وهو ملعون عند الله ، مطرود من رحمته . وربما بدا لك من شخص أنه من أقل الناس قدرا ، وأضيقهم عيشا ، وأقلهم حظا ، أو أوحشهم صورة ، ثم هو عند الله من الناجين الفائزين المرحومين .

ثالثا : 
الذي يراه صاحبك من أشياء لا يراها غيره ، والذي يسمعه من أصوات تزعم أنها أرواح ، وهذا الذي يأتيه ويقول له أنه الله وأنه سيغفر له ، أو لن يغفر له : كل هذا وأشباهه من تلبيس الشيطان عليه واحتياله وتسلطه ليبعده أكثر عن الله ، وكل ذلك من الباطل الذي لا حقيقة له ، والذي لا أثر له في الحقيقة على من وفقه الله للتوبة والإنابة والرجوع إلى ربه .

وأما صوت الله فلا يسمعه أحد من البشر في الدنيا إلا الأنبياء ، ولا نبي بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وهكذا لا يرى أحد ربه حتى يموت ، ونراه في الدار الآخرة ، نسأل الله أن يمتعنا بالنظر إلى وجهه الكريم . 

وكل ما يجب على صاحبك الآن : أن يتوب إلى الله تعالى توبة نصوحا : فيقلع عن هذه الذنوب والمعاصي التي أوقعه فيها عدوه اللعين ، وأن يندم على ما فات منه ، وأن يسارع إلى إصلاح اللحظة التي يحياها بطاعة الله تعالى ، والإكثار من الخيرات ، والإقبال على الله بحسن الظن فيه ، والرجاء له ، والرغبة فيما عنده سبحانه ؛ قال الله تعالى : ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) الزمر/ 53 .

وروى ابن ماجة (4250) عن ابن مسعود رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ : ( وَسَلَّمَ التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ ) . حسنه الألباني في "صحيح ابن ماجة" .
قال السندي رحمه الله :
" قَوْله ( التَّائِب مِنْ الذَّنْب ) إِطْلَاق الذَّنْب يَشْمَل الذُّنُوب كُلّهَا ، فَيَدُلّ الْحَدِيث عَلَى أَنَّ التَّوْبَة مَقْبُولَة مِنْ أَيّ ذَنْب كَانَ ، وَظَاهِر الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ التَّوْبَة إِذَا صَحَّتْ بِشَرَائِطِهَا فَهِيَ مَقْبُولَة " انتهى من " حاشية السندي على سنن ابن ماجه " ( 2/ 562 ) .

وقال شيخ الإسلام رحمه الله :
" الذُّنُوبُ تُنْقِصُ الْإِيمَانَ فَإِذَا تَابَ الْعَبْدُ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَقَدْ تَرْتَفِعُ دَرَجَتُهُ بِالتَّوْبَةِ ، فَمَنْ قُضِيَ لَهُ بِالتَّوْبَةِ كَانَ كَمَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : " إنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ الْحَسَنَةَ فَيَدْخُلُ بِهَا النَّارَ وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ السَّيِّئَةَ فَيَدْخُلُ بِهَا الْجَنَّةَ ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَعْمَلُ الْحَسَنَةَ فَتَكُونُ نُصْبَ عَيْنِهِ وَيَعْجَبُ بِهَا وَيَعْمَلُ السَّيِّئَةَ فَتَكُونُ نُصْبَ عَيْنِهِ فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَتُوبُ إلَيْهِ مِنْهَا " .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ ) .
وَالْمُؤْمِنُ إذَا فَعَلَ سَيِّئَةً فَإِنَّ عُقُوبَتَهَا تَنْدَفِعُ عَنْهُ بِعَشَرَةِ أَسْبَابٍ : أَنْ يَتُوبَ فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَإِنَّ التَّائِبَ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ ، أَوْ يَسْتَغْفِرُ فَيُغْفَرُ لَهُ ، أَوْ يَعْمَلُ حَسَنَاتٍ تَمْحُوهَا فَإِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ، أَوْ يَدْعُو لَهُ إخْوَانُهُ الْمُؤْمِنُونَ وَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَيًّا وَمَيِّتًا ، أَوْ يَهْدُونَ لَهُ مِنْ ثَوَابِ أَعْمَالِهِمْ مَا يَنْفَعُهُ اللَّهُ بِهِ ، أَوْ يَشْفَعُ فِيهِ نَبِيُّهُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ يَبْتَلِيهِ اللَّهُ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا بِمَصَائِبَ تُكَفِّرُ عَنْهُ ، أَوْ يَبْتَلِيهِ فِي الْبَرْزَخِ بِالصَّعْقَةِ فَيُكَفِّرُ بِهَا عَنْهُ ، أَوْ يَبْتَلِيهِ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ مِنْ أَهْوَالِهَا بِمَا يُكَفِّرُ عَنْهُ ، أَوْ يَرْحَمُهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ .
فَمَنْ أَخْطَأَتْهُ هَذِهِ الْعَشَرَةُ فَلَا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ " انتهى من "مجموع الفتاوى" (10 / 45-46) .

وقال ابن القيم رحمه الله :
" قد استقرت حكمة الله به عدلا وفضلا أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، وقد ضمن الله سبحانه لمن تاب من الشرك وقتل النفس والزنا أنه يبدل سيئاته حسنات ، وهذا حكم عام لكل تائب من ذنب ، وقد قال تعالى : ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ) فلا يخرج من هذا العموم ذنب واحد ، ولكن هذا في حق التائبين خاصة " انتهى من "الجواب الكافي" (1 / 116) .

فبشر صاحبك بسعة رحمة الله ، وعظيم عفوه ، وفرحه بتوبة عبده وإقباله عليه وإنابته إليه .
فليسارع إلى التوبة وليرجع إلى الله وليترك أهل السوء وليصاحب أهل الصلاح . 
راجع لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم : (9222) ،(36674) ، (46683) .
والله تعالى أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

💴 ما حكم الاقتراض مع الفائدة ، وهل هنالك نظام إسلاميّ للتخلّص من التضخّم ؟

132337: حكم الاقتراض مع الفائدة ، والنّظام الإسلاميّ للتخلّص من التضخّم


في أغلب الدول توجد مؤسسات يطلق عليها البنوك المركزية . ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال يوجد البنك الاحتياطي الفدرالي ، وهو مؤسسة عامة تمتلكها الحكومة الأمريكية ، وتقوم بإقراض وزارة المالية بالعملة الأمريكية ، والتي تسدد مرة أخرى للبنك الاحتياطي الفدرالي ، ويمكنك مراقبة الاقتصاد من خلاله . فعلى سبيل المثال : إذا قمت بزيادة التمويل النقدي فإن الأسعار سترتفع (لكن الأجور لن ترتفع) ، كما أن البنوك تقوم بعملية يطلق عليها أعمال الاحتياطي المصرفية الجزئيةِ ، وهذه العملية تعني أن البنوك تقوم بالاحتفاظ بجزء من الأموال التي تم إيداعها ، ويقومون بإقراض الباقي ، وبالتالي ما فعلته البنوك هو استدعاء الإيداعات الجزئية التي ينبغي عليهم الاحتفاظ بها ، ويدخلون البقية كبيانات في سجلات الحفظ . فما هو النظام الإسلامي إذا كانوا يقرضون أموالا لا يمتلكونها ، ويقرضونها بفائدة ليعاد دفعها لهم . وكيف تتمّ هيكلة الأموال في الإسلام ، حتى لا نصاب بالتضخم ؟

نشر بتاريخ: 2009-07-20

الجواب

الحمد لله

أخي الكريم إنّ النّظام المذكور – كما تفضّلت – للكفّار ، ومع الأسف أنّ كثيراً من المسلمين ابتلوا به إلاّ من رحم الله ، وهو مبنيّ على الرّبا الصّريح ، وقد ثبت عن ابن عبّاس – رضي الله عنهما – أنّه قال : " كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةٍ فَهُوَ رِبًا " . أخرجه البيهقيّ في السنن الكبرى للبيهقي (5 / 349) . وصحّحه الألبانيّ في إرواء الغليل برقم (1397) .

قال ابن قدامة في المغني (6/436) : ( وكلّ قرض شرط فيه أن يزيده ، فهو حرام بغير خلاف . قال ابن المنذر : أجمعوا على أنّ المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية ، فأسلف على ذلك ، أنّ أخذ الزيادة على ذلك ربا . وقد روي عن أبيّ بن كعب ، وابن عبّاس ، وابن مسعود أنّهم نهوا عن قرض جرّ منفعة ، ولأنّه عقد إرفاق وقربة ، فإذا شرط فيه الزيادة أخرجه عن موضوعه ، ولا فرق بين الزيادة في القدر أو في الصفة ) .

وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (13 / 386) ما يأتي : الفتوى رقم ( 4047 ) .

س2 : هل يجوز لي شرعا أن آخذ قرضا من البنك بفوائد ربوية ؛ لكي أفتح به محلا أستغني به عن الخدمة في مثل هذه الأعمال التي يقوم عليها شخص كافر ؟

ج2 : لا يجوز لك أن تأخذ قرضا بفائدة من بنك أو غيره ، لا للغرض الذي ذكرت ، ولا لغيره ؛ لأنّ القرض بفائدة من الرّبا المحرّم بالكتاب والسنة والإجماع .

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس

عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز .

وينظر : جواب السؤال رقم (39829) .

 

أمّا كيفيّة الخروج من التضخّم ، فاعلم أنّ البنوك الربويّة ليست الحلّ الوحيد للخروج منه ، فالشّريعة الإسلاميّة فتحت لنا أبواباً عدّة لاستثمار الأموال ، كالتّجارة ، والصناعة وغيرهما من طرق الكسب الحلال .

جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (13 / 274) : ( ثانيا : لم يضطرنا الله تعالى في تنمية الأموال وحفظها من النقصان إلى إيداعها في البنوك مثلا بفائدة ربويّة ، ولم يضيّق علينا في طرق الكسب الحلال ، حتى نلجأ إلى التعامل الربويّ ، بل شرع لنا الاستثمار عن طريق التجارة والزراعة والصناعة ، وغيرها من وجوه الإنتاج والاستثمار ؛ لتنمية الأموال ، وبيّن لنا الحلال من الحرام ، فمن استطاع أن يباشر بنفسه طريقا من طرق الكسب الحلال فليفعل ، ومن لم يستطع أعطى ماله أمينًا موثوقًا خبيرًا بطرق الاستثمار ؛ ليعمل له فيه بنسبة معلومة من الربح ، ويسمى ذلك : شركة مضاربة أو مزارعة أو مساقاة ، تبعًا لاختلاف أنواع الأعمال ، وهذه الطرق ونحوها من أسباب الكسب الحلال ، وحفظ الأموال من النقصان بحول الله وقوته مع التوزيع العادل للأرباح والخسارة .

فدعوى الطرف الثاني أنه لا طريق لحفظ المال من النقصان إلا إيداعه في البنوك الربوية بفائدة ربوية غير صحيحة .

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

 

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... الرئيس

عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

 

وللخروج من هذا الدّاء فكّر المسلمون في إنشاء البنوك الإسلاميّة التي تكون معاملاتها وفق الضّوابط الشّرعيّة في الإقراض وغيره .

ويصعب الآن ذكر تفاصيل شاملة للأنظمة المعمول بها في هذه البنوك الإسلاميّة ، ويمكن مراجعة موقع البنك الإسلاميّ للتنمية بجدّة ، أو اللّجان الشّرعيّة في البنوك الإسلاميّة الأخرى للوقوف على حقائق معاملاتها . والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أرسل سؤالك :

شروط المسح على الخفين

9640: شروط المسح على الخفين


ما هي شروط المسح على الْخُفَّين مع الأدلة على ذلك ؟.

نشر بتاريخ: 2001-01-10

الحمد لله
يُشترط للمسح على الخفَّيْن أربعة شروط :

الشرط الأول : أنْ يكون لابساً لهما على طهارة ودليل ذلك قوله صلَّى  الله عليه وسلم للمغيرة بن شعبة : (دعْهما فإنِّي أدخَلتُهما طاهرتَيْن) .

الشرط الثاني : أنْ يكون الخُفَّان أو الجوارب طاهرةً فإنْ كانت نجسةً  فإنَّه لا يجوز المسح عليها ، ودليل ذلك أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّى ذات يوم بأصحابه وعليه نعلان فخلعهما في أثناء صلاته وأَخبَر أنَّ جبريل أخبره بأنَّ فيهما أذىً أو قذَراً  رواه أحمد من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في مسنده ، وهذا يدل على أنَّه لا تَجوز الصلاة فيما فيه نَجاسة ولأنَّ النَّجس إذا مُسِح عليه تلوَّثَ الماسحُ بالنَّجاسةِ فلا يصِحُّ أنْ يكونَ مطهراً .

الشرط الثالث : أنْ يكون مسحهما في الحَدَث الأصغر لا في الجنابة أو ما يوجب الغُسل ، ودليل ذلك حديث صفوان بن عسَّال رضي الله  عنه قال : أَمَرَنا رسولُ الله إذا كنَّا سَفرا أنْ لا نَنْـزِع خِفافنا ثلاثة أيام ولياليَهُنَّ إلاَّ مِن جَنابة ولكنْ مِن غائطٍ وبولٍ ونومٍ رواه أحمد من حديث صفوان بن عسّال رضي الله عنه في مسنده ، فيُشترَطُ أنْ يكون المسح في الحَدَث الأصغر ولا يجوز في الحَدَث الأكبر لهذا الحديث الذي ذكرناه .

الشرط الرابع : أنْ يكون المسح في الوقت المحدَّد شرعاً وهو يومٌ وليلةٌ للمُقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر لحديث عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال: جعلَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلم للمُقيم يوماً وليلةً وللمسافر ثلاثة أيام ولياليَهن ، يعني في المسح على الخُفَّين . رواه مسلم ، وهذه المدة تبتدئ مِن أول مرَّة مَسَح بعد الحَدَث وتنتهي بأربعٍ وعشرين ساعةً بالنسبة للمُقيم واثنتين وسبعين ساعةً بالنسبة للمُسافر ، فإذا  قدَّرنا أنَّ شخصاً تطهَّر لصلاة الفجر يوم الثلاثاء وبقي على طهارته حتى صلَّى العشاء من ليلة الأربعاء ونام ثم قام لصلاة الفجر يوم  الأربعاء و مَسَح في الساعة الخامسة بالتوقيت الزوالي فإنَّ ابتـداء المدة يكون في الساعة الخامسة مِن صباح يوم الأربعاء إلى الساعة الخامسة مِن صباح يوم الخميس فلو قُدِّر أنَّه مسَحَ يوم الخميس قبل تمام الساعة الخامسة فإنَّ له أنْ يُصلِّيَ الفجر أي فجرَ يوم الخميس بهذا المسح ويُصلي ما شاء أيضاً مادام على طهارته لأنَّ الوضوء لا يُنتَقَض إذا   تَمَّت المدَّة على القول الراجح مِن أقوال أهل العلم وذلك لأنَّ رسول  الله صلَّى الله عليه وسلَّم لم يُوقِّت الطَّهارة وإنَّما وَقَّتَ المسْح فإذا تَمَّت المدة فلا مسْحَ ولكنَّه إذا كان على طهارة فطهارته باقيةٌ لأنَّ هذه الطهارة ثبتَتْ بمُقتضَى دليلٍ شرعي وما ثبتَ بدليلٍ شرعيٍ فإنَّه لا يرتفع إلاَّ بدليلٍ شرعيٍ ولا دليلَ على انتقاض الوضوء بتمام مدة المسح ولأنَّ الأصلَ بقاءُ ما كان على ما كان حتى يتبيَّن زوالُه فهذه الشروط التي تُشترَط للمسح على الخفَّيْن وهناك شروط أخرى ذكرها بعض أهل العلم وفي بعضها نظر .

إعلام المسافرين ببعض آداب وأحكام السفر وما يخص الملاحين الجويين لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين  ص 14.
موقع الإسلام سؤال وجواب


هل يلزم الزوج بالنفقة على أم زوجته ؟

240235: هل يلزم الزوج بالنفقة على أم زوجته ؟


السؤال:
هل يجب على زوجي أن يعطيني مصروفا للجيب ؛ لأوفر منه المال بما أنه لا يريدني أن أعمل خارج المنزل ؟ ، حيث لا توجد عندي طريقة لمساعدة أمي الأرملة فلا يوجد أي دخل عندي .

نشر بتاريخ: 2016-02-09

الجواب : 
الحمد لله
لا يجب على الزوج أن ينفق على والدة زوجته ، وإنما يجب عليه أن ينفق على زوجته وأهل بيته بالمعروف . 
لكن ينبغي عليه أن يكرم زوجته في أهلها ، وأن يساعدهم إن كانوا محتاجين ، ولو من صدقاته ، وزكواته . 
ويتأكد ذلك في حقه ، إذا لم يكن لوالدة زوجته من ينفق عليها ، كما في السؤال . 
وإذا كانت الزوجة تعلم أن نفس زوجها تطيب ببعض الأشياء ، من الطعام ، ونحوها من الأشياء التي يتساهل الناس فيها عادة ؛ فلا حرج عليها أن تعطي والدتها من مثل هذه الأشياء ، بما لا يضر بنفقة بيتها ؛ ولو لم تستأذن زوجها صراحة ، ما دام يغلب على ظنها أنه يسامح في مثل ذلك ، ولا يمنعها منه ؛ ولها بذلك أجر ، وله أجر . 
فعَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أَنْفَقَتِ المَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ ، كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ ، وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لاَ يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا) متفق عليه . 
والله أعلم .

💠 موقع الإسلام سؤال وجواب


شركات التسويق الهرمي

87596: شركات التسويق الهرمي


ظهرت في الآونة الأخيرة شركات عالمية تتعامل بمبدأ التسويق الشبكي كوسيلة لتسويق منتجاتها عبر منافذ المستهلكين إلى زبائنها ، وتقوم بتسخير المستهلكين أنفسهم بالترويج لبضائعها بصفتهم قاموا بتجربتها عن طريق شرائهم لتلك المنتجات كشرط لقيامهم بعملية الترويج والتسويق ، وفي مقابل ذلك تقوم هذه الشركات بدفع نسبة من الأموال المكتسبة من تصريف هذه البضائع إلى الفريق الذي يقوم بعملية الترويج والتسويق تلك ، فقد وجد علماء الاقتصاد أن 80 % من كلفة المنتج الذي يقوم المستهلك بشرائه عبر المنافذ التقليدية يذهب إلى سلسلة المسوقين ، وأن المصنّع يختص بما يعادل من 20 % فقط من هذه القيمة ، وعليه فقد قاموا بابتكار طريقة التسويق الشبكي لضمان إيصال المنتج إلى أكبر عدد من المستهلكين بأقل كلفة ، وأن الأرباح التي تنجم عن هذه العملية - والتي كما قلنا إنها 80 % - تذهب إلى المسوقين الشبكيين بطريقة اكتساب 3 يمين و 3 شمال أي : أن توزيع هؤلاء يكونون تحت المروج الأساس الذي سيطلق عليه بعد ذلك بالجذر ، بعد أن يقوم الجذر باكتساب المستهلكين الستة المشار إليهم بطريقة التوازن 3 يمين و3 شمال تقوم الشركة بصرف مبلغ محدد سلفا لهذه العملية ، وكلما زاد عدد المكتسبين سواءً من قبل الجذر مباشرة أم من قبل التابعين اللاحقين والذين ارتبطوا بالجذر لاحقا ، ومن هذه الشركات أخص بالذكر شركة " كولد كويست " التي تعتبر إحدى شركات مجموعة " كويست " التي تتعامل بتسويق السبائك الذهبية والمدعومة من قبل البنوك العالمية ، وأنها تعطي عمولة للمسوقين الذين يستطيعون من اكتساب 6 زبائن بالطريقة المشار إليها وتدفع لهم 250 دولاراً ، علما بأن الفريق يقوم بعرض جميع المواصفات الفنية للمسكوكات الذهبية التي تخلد مناسبات وطنية وقومية ، وتقوم بعرض مجموعة من الصور التفصيلية عبر شبكة المعلوماتية في إيصال العرض إلى الزبائن بحيث لا يتم الإقدام على أية عملية شراء ما لم يقتنع الزبون بالقطع التي يعاينها سواء عبر الشبكة أم من عرض بعض القطع الواصلة إلى بقية الفريق . على العموم أعتقد أنني قد استطعت أن أوصل فكرة العمل إليكم ، سؤالي : هل يجوز لنا نحن كمسلمين التعامل مع هذه الشركات والانخراط في سلسلة المسوقين الشبكيين من أجل ممارسة عمل خلال شبكة المعلوماتية والتي تعتبر فيما بعد الطريقة الأمثل وربما الوحيدة للتعامل مع التجارة في المستقبل القريب كون العالم يتسارع في خطاه نحو هذا النوع من التجارة ؟. في حال أن الصورة لم تكن قد وضحت لديكم فيمكن الرجوع إلى الموقع الذي تديره الشركة : www.quest.net

نشر بتاريخ: 2007-11-18

الحمد لله
مسألة التسويق الهرمي تبدو في ظاهرها كأنها سمسرة لترويج بضاعة ، يأخذ فيها السمسار أجرة معلومة مقابل عمله ، وأجرة السمسرة جائزة عند أهل العلم ، كما سبق في جواب السؤال رقم ( 45726 ) و ( 66146 ) .
ولكن .. بالتأمل في واقع هذا النظام وجد أنه ينبني على كثير من الخداع والغش والاحتيال والتغرير بالناس ، وكثيراً ما تكون السلعة المبيعة غير مقصودة ، لا للشركة نفسها ، ولا المشتري ، وإنما المقصود هو المال الموعود به ، مما يجعل المعاملة تتحول من بيع أو سمسرة إلى قمار ومخاطرة .
والقوانين العالمية تُصَنِّفُ شركات التسويق الهرمي ضمن شركات الغش والاحتيال ، حتى إن وزارة التجارة الأمريكية قامت برفع شكوى ضد شركة ( skybiz ) للتسويق الهرمي تتهمها فيها بالغش والاحتيال على الجمهور ، مما أدى إلى تجميد أموالها وأصولها .
كما أصدرت هيئة الأوراق المالية الباكستانية تحذيرا للجمهور من التعامل مع شركة (بزناس) العاملة هناك ، لقيام معاملاتها على الخداع والتغرير بالناس .
وقد سبق في موقعنا التفصيل المطول لحكم مثل هذه الشركات ، يمكنك مراجعته في أجوبة الأسئلة ذات الأرقام الآتية : ( 40263) و ( 41620 ) و ( 45898 ) و ( 46595 ) .
وقد سبق في موقعنا السؤال عن هذه الشركة بعينها ، فانظر السؤال رقم (87500) .
 

💠 الإسلام سؤال وجواب
🔍 #بزناس #تسويق_نت #جولد_كويست #هبة_الجزيرة #أوريفليم #كليك_نت #ماي_واي #التسويق_الشبكي #التسويق_الهرمي

حكم قول الرجل لصاحبه: " وجهك حلو علينا " .

237728: حكم قول الرجل لصاحبه: " وجهك حلو علينا " .


السؤال:
ما حكم قول (وشك حلو علينا) لشخص عند حدوث أمر سار ؟

نشر بتاريخ: 2016-02-06

الجواب : 
الحمد لله
قول الرجل لصاحبه: " وجهك حلو علينا " : إن كان يقوله من باب التفاؤل ، فلا حرج عليه في ذلك ، فقد يحدث أمر سار يصادف دخول بعض الناس ، فيتفاءل الرجل به لصلاحه ، أو لحسن وجهه وبشاشته ، أو لحسن اسمه .
روى أبو داود (3920) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَتَطَيَّرُ مِنْ شَيْءٍ، وَكَانَ إِذَا بَعَثَ عَامِلًا سَأَلَ عَنِ اسْمِهِ ، فَإِذَا أَعْجَبَهُ اسْمُهُ فَرِحَ بِهِ ، وَرُئِيَ بِشْرُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، وَإِنْ كَرِهَ اسْمَهُ رُئِيَ كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، وَإِذَا دَخَلَ قَرْيَةً سَأَلَ عَنِ اسْمِهَا ، فَإِنْ أَعْجَبَهُ اسْمُهَا ، فَرِحَ وَرُئِيَ بِشْرُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، وَإِنْ كَرِهَ اسْمَهَا رُئِيَ كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ " .
وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" .
وروى البزار (4383) عَنْ بُرَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم : ( إِذَا أَبْرَدْتُمْ إِلَيَّ بَرِيدًا فَأَبْرِدُوهُ حَسَنَ الْوَجْهِ حَسَنَ الاسْمِ) وصححه الألباني في "الصحيحة" (1186)
قال المناوي رحمه الله :
" للتفاؤل بِحسن صورته واسْمه " انتهى من "التيسير" (1/ 57) .
وقال الشيخ الألباني رحمه الله :
" حض الرسول عليه السلام أن يكون حسن الوجه، هو من باب التفاؤل " انتهى .

وقد سئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :
ما حكم قول الشخص لصاحبه : أنت وجهك وجه خير عليّ ، فمنذ قدومك زادت تجارتي وتحسنت صحتي ؟
فأجاب :
" لا بأس بهذا ، هذا من التفاؤل " انتهى .
http://www.alfatwah.com/play.php?catsmktba=909737

وينظر جواب السؤال رقم : (33842) ، ورقم (145596) .
والله تعالى أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا