من فعل ذنوبا تستوجب اللعن هل له من توبة ؟ هل يمكن أن يغفر الله له ؟
- الآداب والأخلاق والرقائق » الآداب » المناهي اللفظية.
- الآداب والأخلاق والرقائق » الرقائق » التوبة.
- العقيدة » الإيمان » الإيمان باليوم الآخر وأشراط الساعة » الجنة والنار.
175522: من فعل ذنوبا تستوجب اللعن هل له من توبة ؟ هل يمكن أن يغفر الله له ؟
السؤال :
https://islamqa.info/ar/175522
الجواب :
الحمد لله
أولا :
" اللَّعْنُ : الإِبْعادُ والطَّرْد مِنَ الْخَيْرِ ، وَقِيلَ : الطَّرْد والإِبعادُ مِنَ اللَّهِ ، وَمِنَ الخَلْق السَّبُّ والدُّعاء ... وكلُّ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ فَقَدْ أَبعده عَنْ رَحْمَتِهِ وَاسْتَحَقَّ العذابَ فَصَارَ هَالِكًا "
انتهى من "لسان العرب" (13/ 387-388) .
والملعون إما أن يكون كافرا فهذا مطرود من رحمة الله مبعد عنها إلى عذاب الله .
وإما أن يكون مسلما ولكنه فعل فعلا يستحق عليه اللعن ، كشرب الخمر وأكل الربا وسب الوالدين ونحو ذلك من الذنوب العظام ، فهذا لا يكون إلا في كبائر الذنوب ، ولا يعني ذلك خلوده في النار ؛ لأن من مات من أهل التوحيد على التوحيد والإسلام وإن دخل النار بذنوب فعلها فإنه لا يخلد فيها ، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة .
قال ابن عثيمين رحمه الله :
" اللعن : هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله ، ولا لعن على فعلٍ إلا من كبائر الذنوب ، ولهذا قال العلماء : كل ذنبٍ كانت عقوبته اللعنة فهو من كبائر الذنوب " .
انتهى من "دروس وفتاوى الحرم المدني" (ص 57) .
فمن فعل فعلا استوجب كفره ومات على ذلك ولم يتب منه ، فهذا ملعون بمعنى أنه استوجب عذاب الله الخالد ، الذي لا يخرج منه أبدا .
وأما من كان من المسلمين ، ففعل فعلا عظيما استوجب غضب الله عليه ، أو لعنته ، فهذا لم يخرج من الإسلام بمجرد ما وقع منه من الكبيرة ، أو بمجرد حكم الله له باللعنة ؛ بل هو في مشيئة الله تعالى : إن شاء عذبه على ما استوجبه بعمله ، وإن شاء عفا عنه سبحانه بمنه وكرمه ؛ لكنه إذا عذبه عذبه ما شاء أن يعذبه ثم يخرجه من العذاب ، فهذا ليس له العذاب الخالد .
ولا شك أن شرب الخمر والحشيش وفعل فاحشة الزنا من كبائر الذنوب التي تستوجب سخط الله وعذابه ، ولكن من تلبس بشيء من ذلك ثم تاب تاب الله عليه ، شريطة أن يكون صادقا في ندمه وتوبته ، مقلعا عما كان يقترفه من الذنوب والآثام ، دائم الاستغفار مقبلا على الله .
قال الله تعالى : ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا ) مريم/ 59، 60 .
وقال تعالى : ( وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا * وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا ) الفرقان/ 68 – 71 .
ثانيا :
لعنة الله تعالى لمن استحق ذلك من عباده ، هي طرده لهذا العبد عن طريق الهدى والرشاد ، وصرفه إلى طريق الغي والفساد ، أو هي كلامه سبحانه بما يستحقه هذا العبد من اللعنة ، وذكره لهذا العبد بلعنته سبحانه وتعالى .
ولا علاقة لهذه اللعنة بعلامة رمزية تظهر على العبد ، أو تظهر له ، كأن ينزل عليه شيء من السماء بمقتضى هذه اللعنة ، أو يظهر شيء في شكله وصورته ، أو يرى شيئا يدله على هذه اللعنة ، أو نحو ذلك من الأوهام ، ولا علاقة لها أيضا بأن يصيبه شيء من الجنون أو الجذام ، أو غير ذلك من الأسقام ؛ فاللعنة حكم شرعي ، يتعلق بدين الرجل في الدنيا ، ومصيره عند ربه في الدار الآخرة ، وربما بدا لك من الشخص أنه من أنعم الناس عيشا ، وأبهاهم صورة ومنظرا ، وهو ملعون عند الله ، مطرود من رحمته . وربما بدا لك من شخص أنه من أقل الناس قدرا ، وأضيقهم عيشا ، وأقلهم حظا ، أو أوحشهم صورة ، ثم هو عند الله من الناجين الفائزين المرحومين .
ثالثا :
الذي يراه صاحبك من أشياء لا يراها غيره ، والذي يسمعه من أصوات تزعم أنها أرواح ، وهذا الذي يأتيه ويقول له أنه الله وأنه سيغفر له ، أو لن يغفر له : كل هذا وأشباهه من تلبيس الشيطان عليه واحتياله وتسلطه ليبعده أكثر عن الله ، وكل ذلك من الباطل الذي لا حقيقة له ، والذي لا أثر له في الحقيقة على من وفقه الله للتوبة والإنابة والرجوع إلى ربه .
وأما صوت الله فلا يسمعه أحد من البشر في الدنيا إلا الأنبياء ، ولا نبي بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وهكذا لا يرى أحد ربه حتى يموت ، ونراه في الدار الآخرة ، نسأل الله أن يمتعنا بالنظر إلى وجهه الكريم .
وكل ما يجب على صاحبك الآن : أن يتوب إلى الله تعالى توبة نصوحا : فيقلع عن هذه الذنوب والمعاصي التي أوقعه فيها عدوه اللعين ، وأن يندم على ما فات منه ، وأن يسارع إلى إصلاح اللحظة التي يحياها بطاعة الله تعالى ، والإكثار من الخيرات ، والإقبال على الله بحسن الظن فيه ، والرجاء له ، والرغبة فيما عنده سبحانه ؛ قال الله تعالى : ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) الزمر/ 53 .
وروى ابن ماجة (4250) عن ابن مسعود رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ : ( وَسَلَّمَ التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ ) . حسنه الألباني في "صحيح ابن ماجة" .
قال السندي رحمه الله :
" قَوْله ( التَّائِب مِنْ الذَّنْب ) إِطْلَاق الذَّنْب يَشْمَل الذُّنُوب كُلّهَا ، فَيَدُلّ الْحَدِيث عَلَى أَنَّ التَّوْبَة مَقْبُولَة مِنْ أَيّ ذَنْب كَانَ ، وَظَاهِر الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ التَّوْبَة إِذَا صَحَّتْ بِشَرَائِطِهَا فَهِيَ مَقْبُولَة " انتهى من " حاشية السندي على سنن ابن ماجه " ( 2/ 562 ) .
وقال شيخ الإسلام رحمه الله :
" الذُّنُوبُ تُنْقِصُ الْإِيمَانَ فَإِذَا تَابَ الْعَبْدُ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَقَدْ تَرْتَفِعُ دَرَجَتُهُ بِالتَّوْبَةِ ، فَمَنْ قُضِيَ لَهُ بِالتَّوْبَةِ كَانَ كَمَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : " إنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ الْحَسَنَةَ فَيَدْخُلُ بِهَا النَّارَ وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ السَّيِّئَةَ فَيَدْخُلُ بِهَا الْجَنَّةَ ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَعْمَلُ الْحَسَنَةَ فَتَكُونُ نُصْبَ عَيْنِهِ وَيَعْجَبُ بِهَا وَيَعْمَلُ السَّيِّئَةَ فَتَكُونُ نُصْبَ عَيْنِهِ فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَتُوبُ إلَيْهِ مِنْهَا " .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ ) .
وَالْمُؤْمِنُ إذَا فَعَلَ سَيِّئَةً فَإِنَّ عُقُوبَتَهَا تَنْدَفِعُ عَنْهُ بِعَشَرَةِ أَسْبَابٍ : أَنْ يَتُوبَ فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَإِنَّ التَّائِبَ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ ، أَوْ يَسْتَغْفِرُ فَيُغْفَرُ لَهُ ، أَوْ يَعْمَلُ حَسَنَاتٍ تَمْحُوهَا فَإِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ، أَوْ يَدْعُو لَهُ إخْوَانُهُ الْمُؤْمِنُونَ وَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَيًّا وَمَيِّتًا ، أَوْ يَهْدُونَ لَهُ مِنْ ثَوَابِ أَعْمَالِهِمْ مَا يَنْفَعُهُ اللَّهُ بِهِ ، أَوْ يَشْفَعُ فِيهِ نَبِيُّهُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ يَبْتَلِيهِ اللَّهُ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا بِمَصَائِبَ تُكَفِّرُ عَنْهُ ، أَوْ يَبْتَلِيهِ فِي الْبَرْزَخِ بِالصَّعْقَةِ فَيُكَفِّرُ بِهَا عَنْهُ ، أَوْ يَبْتَلِيهِ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ مِنْ أَهْوَالِهَا بِمَا يُكَفِّرُ عَنْهُ ، أَوْ يَرْحَمُهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ .
فَمَنْ أَخْطَأَتْهُ هَذِهِ الْعَشَرَةُ فَلَا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ " انتهى من "مجموع الفتاوى" (10 / 45-46) .
وقال ابن القيم رحمه الله :
" قد استقرت حكمة الله به عدلا وفضلا أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، وقد ضمن الله سبحانه لمن تاب من الشرك وقتل النفس والزنا أنه يبدل سيئاته حسنات ، وهذا حكم عام لكل تائب من ذنب ، وقد قال تعالى : ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ) فلا يخرج من هذا العموم ذنب واحد ، ولكن هذا في حق التائبين خاصة " انتهى من "الجواب الكافي" (1 / 116) .
فبشر صاحبك بسعة رحمة الله ، وعظيم عفوه ، وفرحه بتوبة عبده وإقباله عليه وإنابته إليه .
فليسارع إلى التوبة وليرجع إلى الله وليترك أهل السوء وليصاحب أهل الصلاح .
راجع لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم : (9222) ،(36674) ، (46683) .
والله تعالى أعلم .
💴 ما حكم الاقتراض مع الفائدة ، وهل هنالك نظام إسلاميّ للتخلّص من التضخّم ؟
- الفقه وأصوله » الفقه » معاملات » القرض.
132337: حكم الاقتراض مع الفائدة ، والنّظام الإسلاميّ للتخلّص من التضخّم
في أغلب الدول توجد مؤسسات يطلق عليها البنوك المركزية . ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال يوجد البنك الاحتياطي الفدرالي ، وهو مؤسسة عامة تمتلكها الحكومة الأمريكية ، وتقوم بإقراض وزارة المالية بالعملة الأمريكية ، والتي تسدد مرة أخرى للبنك الاحتياطي الفدرالي ، ويمكنك مراقبة الاقتصاد من خلاله . فعلى سبيل المثال : إذا قمت بزيادة التمويل النقدي فإن الأسعار سترتفع (لكن الأجور لن ترتفع) ، كما أن البنوك تقوم بعملية يطلق عليها أعمال الاحتياطي المصرفية الجزئيةِ ، وهذه العملية تعني أن البنوك تقوم بالاحتفاظ بجزء من الأموال التي تم إيداعها ، ويقومون بإقراض الباقي ، وبالتالي ما فعلته البنوك هو استدعاء الإيداعات الجزئية التي ينبغي عليهم الاحتفاظ بها ، ويدخلون البقية كبيانات في سجلات الحفظ . فما هو النظام الإسلامي إذا كانوا يقرضون أموالا لا يمتلكونها ، ويقرضونها بفائدة ليعاد دفعها لهم . وكيف تتمّ هيكلة الأموال في الإسلام ، حتى لا نصاب بالتضخم ؟
الجواب
الحمد لله
أخي الكريم إنّ النّظام المذكور – كما تفضّلت – للكفّار ، ومع الأسف أنّ كثيراً من المسلمين ابتلوا به إلاّ من رحم الله ، وهو مبنيّ على الرّبا الصّريح ، وقد ثبت عن ابن عبّاس – رضي الله عنهما – أنّه قال : " كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةٍ فَهُوَ رِبًا " . أخرجه البيهقيّ في السنن الكبرى للبيهقي (5 / 349) . وصحّحه الألبانيّ في إرواء الغليل برقم (1397) .
قال ابن قدامة في المغني (6/436) : ( وكلّ قرض شرط فيه أن يزيده ، فهو حرام بغير خلاف . قال ابن المنذر : أجمعوا على أنّ المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية ، فأسلف على ذلك ، أنّ أخذ الزيادة على ذلك ربا . وقد روي عن أبيّ بن كعب ، وابن عبّاس ، وابن مسعود أنّهم نهوا عن قرض جرّ منفعة ، ولأنّه عقد إرفاق وقربة ، فإذا شرط فيه الزيادة أخرجه عن موضوعه ، ولا فرق بين الزيادة في القدر أو في الصفة ) .
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (13 / 386) ما يأتي : الفتوى رقم ( 4047 ) .
س2 : هل يجوز لي شرعا أن آخذ قرضا من البنك بفوائد ربوية ؛ لكي أفتح به محلا أستغني به عن الخدمة في مثل هذه الأعمال التي يقوم عليها شخص كافر ؟
ج2 : لا يجوز لك أن تأخذ قرضا بفائدة من بنك أو غيره ، لا للغرض الذي ذكرت ، ولا لغيره ؛ لأنّ القرض بفائدة من الرّبا المحرّم بالكتاب والسنة والإجماع .
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز .
وينظر : جواب السؤال رقم (39829) .
أمّا كيفيّة الخروج من التضخّم ، فاعلم أنّ البنوك الربويّة ليست الحلّ الوحيد للخروج منه ، فالشّريعة الإسلاميّة فتحت لنا أبواباً عدّة لاستثمار الأموال ، كالتّجارة ، والصناعة وغيرهما من طرق الكسب الحلال .
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (13 / 274) : ( ثانيا : لم يضطرنا الله تعالى في تنمية الأموال وحفظها من النقصان إلى إيداعها في البنوك مثلا بفائدة ربويّة ، ولم يضيّق علينا في طرق الكسب الحلال ، حتى نلجأ إلى التعامل الربويّ ، بل شرع لنا الاستثمار عن طريق التجارة والزراعة والصناعة ، وغيرها من وجوه الإنتاج والاستثمار ؛ لتنمية الأموال ، وبيّن لنا الحلال من الحرام ، فمن استطاع أن يباشر بنفسه طريقا من طرق الكسب الحلال فليفعل ، ومن لم يستطع أعطى ماله أمينًا موثوقًا خبيرًا بطرق الاستثمار ؛ ليعمل له فيه بنسبة معلومة من الربح ، ويسمى ذلك : شركة مضاربة أو مزارعة أو مساقاة ، تبعًا لاختلاف أنواع الأعمال ، وهذه الطرق ونحوها من أسباب الكسب الحلال ، وحفظ الأموال من النقصان بحول الله وقوته مع التوزيع العادل للأرباح والخسارة .
فدعوى الطرف الثاني أنه لا طريق لحفظ المال من النقصان إلا إيداعه في البنوك الربوية بفائدة ربوية غير صحيحة .
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
وللخروج من هذا الدّاء فكّر المسلمون في إنشاء البنوك الإسلاميّة التي تكون معاملاتها وفق الضّوابط الشّرعيّة في الإقراض وغيره .
ويصعب الآن ذكر تفاصيل شاملة للأنظمة المعمول بها في هذه البنوك الإسلاميّة ، ويمكن مراجعة موقع البنك الإسلاميّ للتنمية بجدّة ، أو اللّجان الشّرعيّة في البنوك الإسلاميّة الأخرى للوقوف على حقائق معاملاتها . والله أعلم .
شروط المسح على الخفين
- أحكام المسح على الخفين.
- الفقه وأصوله » الفقه » عبادات » الطهارة » المسح على الخفين.
9640: شروط المسح على الخفين
ما هي شروط المسح على الْخُفَّين مع الأدلة على ذلك ؟.
الحمد لله
يُشترط للمسح على الخفَّيْن أربعة شروط :
الشرط الأول : أنْ يكون لابساً لهما على طهارة ودليل ذلك قوله صلَّى الله عليه وسلم للمغيرة بن شعبة : (دعْهما فإنِّي أدخَلتُهما طاهرتَيْن) .
الشرط الثاني : أنْ يكون الخُفَّان أو الجوارب طاهرةً فإنْ كانت نجسةً فإنَّه لا يجوز المسح عليها ، ودليل ذلك أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّى ذات يوم بأصحابه وعليه نعلان فخلعهما في أثناء صلاته وأَخبَر أنَّ جبريل أخبره بأنَّ فيهما أذىً أو قذَراً رواه أحمد من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في مسنده ، وهذا يدل على أنَّه لا تَجوز الصلاة فيما فيه نَجاسة ولأنَّ النَّجس إذا مُسِح عليه تلوَّثَ الماسحُ بالنَّجاسةِ فلا يصِحُّ أنْ يكونَ مطهراً .
الشرط الثالث : أنْ يكون مسحهما في الحَدَث الأصغر لا في الجنابة أو ما يوجب الغُسل ، ودليل ذلك حديث صفوان بن عسَّال رضي الله عنه قال : أَمَرَنا رسولُ الله إذا كنَّا سَفرا أنْ لا نَنْـزِع خِفافنا ثلاثة أيام ولياليَهُنَّ إلاَّ مِن جَنابة ولكنْ مِن غائطٍ وبولٍ ونومٍ رواه أحمد من حديث صفوان بن عسّال رضي الله عنه في مسنده ، فيُشترَطُ أنْ يكون المسح في الحَدَث الأصغر ولا يجوز في الحَدَث الأكبر لهذا الحديث الذي ذكرناه .
الشرط الرابع : أنْ يكون المسح في الوقت المحدَّد شرعاً وهو يومٌ وليلةٌ للمُقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر لحديث عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال: جعلَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلم للمُقيم يوماً وليلةً وللمسافر ثلاثة أيام ولياليَهن ، يعني في المسح على الخُفَّين . رواه مسلم ، وهذه المدة تبتدئ مِن أول مرَّة مَسَح بعد الحَدَث وتنتهي بأربعٍ وعشرين ساعةً بالنسبة للمُقيم واثنتين وسبعين ساعةً بالنسبة للمُسافر ، فإذا قدَّرنا أنَّ شخصاً تطهَّر لصلاة الفجر يوم الثلاثاء وبقي على طهارته حتى صلَّى العشاء من ليلة الأربعاء ونام ثم قام لصلاة الفجر يوم الأربعاء و مَسَح في الساعة الخامسة بالتوقيت الزوالي فإنَّ ابتـداء المدة يكون في الساعة الخامسة مِن صباح يوم الأربعاء إلى الساعة الخامسة مِن صباح يوم الخميس فلو قُدِّر أنَّه مسَحَ يوم الخميس قبل تمام الساعة الخامسة فإنَّ له أنْ يُصلِّيَ الفجر أي فجرَ يوم الخميس بهذا المسح ويُصلي ما شاء أيضاً مادام على طهارته لأنَّ الوضوء لا يُنتَقَض إذا تَمَّت المدَّة على القول الراجح مِن أقوال أهل العلم وذلك لأنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لم يُوقِّت الطَّهارة وإنَّما وَقَّتَ المسْح فإذا تَمَّت المدة فلا مسْحَ ولكنَّه إذا كان على طهارة فطهارته باقيةٌ لأنَّ هذه الطهارة ثبتَتْ بمُقتضَى دليلٍ شرعي وما ثبتَ بدليلٍ شرعيٍ فإنَّه لا يرتفع إلاَّ بدليلٍ شرعيٍ ولا دليلَ على انتقاض الوضوء بتمام مدة المسح ولأنَّ الأصلَ بقاءُ ما كان على ما كان حتى يتبيَّن زوالُه فهذه الشروط التي تُشترَط للمسح على الخفَّيْن وهناك شروط أخرى ذكرها بعض أهل العلم وفي بعضها نظر .
هل يلزم الزوج بالنفقة على أم زوجته ؟
- فقه الأسرة » النفقة.
240235: هل يلزم الزوج بالنفقة على أم زوجته ؟
السؤال:
هل يجب على زوجي أن يعطيني مصروفا للجيب ؛ لأوفر منه المال بما أنه لا يريدني أن أعمل خارج المنزل ؟ ، حيث لا توجد عندي طريقة لمساعدة أمي الأرملة فلا يوجد أي دخل عندي .
الجواب :
الحمد لله
لا يجب على الزوج أن ينفق على والدة زوجته ، وإنما يجب عليه أن ينفق على زوجته وأهل بيته بالمعروف .
لكن ينبغي عليه أن يكرم زوجته في أهلها ، وأن يساعدهم إن كانوا محتاجين ، ولو من صدقاته ، وزكواته .
ويتأكد ذلك في حقه ، إذا لم يكن لوالدة زوجته من ينفق عليها ، كما في السؤال .
وإذا كانت الزوجة تعلم أن نفس زوجها تطيب ببعض الأشياء ، من الطعام ، ونحوها من الأشياء التي يتساهل الناس فيها عادة ؛ فلا حرج عليها أن تعطي والدتها من مثل هذه الأشياء ، بما لا يضر بنفقة بيتها ؛ ولو لم تستأذن زوجها صراحة ، ما دام يغلب على ظنها أنه يسامح في مثل ذلك ، ولا يمنعها منه ؛ ولها بذلك أجر ، وله أجر .
فعَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أَنْفَقَتِ المَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ ، كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ ، وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لاَ يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا) متفق عليه .
والله أعلم .
شركات التسويق الهرمي
- الفقه وأصوله » الفقه » معاملات » البيوع » البيوع المحرمة.
87596: شركات التسويق الهرمي
ظهرت في الآونة الأخيرة شركات عالمية تتعامل بمبدأ التسويق الشبكي كوسيلة لتسويق منتجاتها عبر منافذ المستهلكين إلى زبائنها ، وتقوم بتسخير المستهلكين أنفسهم بالترويج لبضائعها بصفتهم قاموا بتجربتها عن طريق شرائهم لتلك المنتجات كشرط لقيامهم بعملية الترويج والتسويق ، وفي مقابل ذلك تقوم هذه الشركات بدفع نسبة من الأموال المكتسبة من تصريف هذه البضائع إلى الفريق الذي يقوم بعملية الترويج والتسويق تلك ، فقد وجد علماء الاقتصاد أن 80 % من كلفة المنتج الذي يقوم المستهلك بشرائه عبر المنافذ التقليدية يذهب إلى سلسلة المسوقين ، وأن المصنّع يختص بما يعادل من 20 % فقط من هذه القيمة ، وعليه فقد قاموا بابتكار طريقة التسويق الشبكي لضمان إيصال المنتج إلى أكبر عدد من المستهلكين بأقل كلفة ، وأن الأرباح التي تنجم عن هذه العملية - والتي كما قلنا إنها 80 % - تذهب إلى المسوقين الشبكيين بطريقة اكتساب 3 يمين و 3 شمال أي : أن توزيع هؤلاء يكونون تحت المروج الأساس الذي سيطلق عليه بعد ذلك بالجذر ، بعد أن يقوم الجذر باكتساب المستهلكين الستة المشار إليهم بطريقة التوازن 3 يمين و3 شمال تقوم الشركة بصرف مبلغ محدد سلفا لهذه العملية ، وكلما زاد عدد المكتسبين سواءً من قبل الجذر مباشرة أم من قبل التابعين اللاحقين والذين ارتبطوا بالجذر لاحقا ، ومن هذه الشركات أخص بالذكر شركة " كولد كويست " التي تعتبر إحدى شركات مجموعة " كويست " التي تتعامل بتسويق السبائك الذهبية والمدعومة من قبل البنوك العالمية ، وأنها تعطي عمولة للمسوقين الذين يستطيعون من اكتساب 6 زبائن بالطريقة المشار إليها وتدفع لهم 250 دولاراً ، علما بأن الفريق يقوم بعرض جميع المواصفات الفنية للمسكوكات الذهبية التي تخلد مناسبات وطنية وقومية ، وتقوم بعرض مجموعة من الصور التفصيلية عبر شبكة المعلوماتية في إيصال العرض إلى الزبائن بحيث لا يتم الإقدام على أية عملية شراء ما لم يقتنع الزبون بالقطع التي يعاينها سواء عبر الشبكة أم من عرض بعض القطع الواصلة إلى بقية الفريق . على العموم أعتقد أنني قد استطعت أن أوصل فكرة العمل إليكم ، سؤالي : هل يجوز لنا نحن كمسلمين التعامل مع هذه الشركات والانخراط في سلسلة المسوقين الشبكيين من أجل ممارسة عمل خلال شبكة المعلوماتية والتي تعتبر فيما بعد الطريقة الأمثل وربما الوحيدة للتعامل مع التجارة في المستقبل القريب كون العالم يتسارع في خطاه نحو هذا النوع من التجارة ؟. في حال أن الصورة لم تكن قد وضحت لديكم فيمكن الرجوع إلى الموقع الذي تديره الشركة : www.quest.net
الحمد لله
مسألة التسويق الهرمي تبدو في ظاهرها كأنها سمسرة لترويج بضاعة ، يأخذ فيها السمسار أجرة معلومة مقابل عمله ، وأجرة السمسرة جائزة عند أهل العلم ، كما سبق في جواب السؤال رقم ( 45726 ) و ( 66146 ) .
ولكن .. بالتأمل في واقع هذا النظام وجد أنه ينبني على كثير من الخداع والغش والاحتيال والتغرير بالناس ، وكثيراً ما تكون السلعة المبيعة غير مقصودة ، لا للشركة نفسها ، ولا المشتري ، وإنما المقصود هو المال الموعود به ، مما يجعل المعاملة تتحول من بيع أو سمسرة إلى قمار ومخاطرة .
والقوانين العالمية تُصَنِّفُ شركات التسويق الهرمي ضمن شركات الغش والاحتيال ، حتى إن وزارة التجارة الأمريكية قامت برفع شكوى ضد شركة ( skybiz ) للتسويق الهرمي تتهمها فيها بالغش والاحتيال على الجمهور ، مما أدى إلى تجميد أموالها وأصولها .
كما أصدرت هيئة الأوراق المالية الباكستانية تحذيرا للجمهور من التعامل مع شركة (بزناس) العاملة هناك ، لقيام معاملاتها على الخداع والتغرير بالناس .
وقد سبق في موقعنا التفصيل المطول لحكم مثل هذه الشركات ، يمكنك مراجعته في أجوبة الأسئلة ذات الأرقام الآتية : ( 40263) و ( 41620 ) و ( 45898 ) و ( 46595 ) .
وقد سبق في موقعنا السؤال عن هذه الشركة بعينها ، فانظر السؤال رقم (87500) .
حكم قول الرجل لصاحبه: " وجهك حلو علينا " .
237728: حكم قول الرجل لصاحبه: " وجهك حلو علينا " .
السؤال:
ما حكم قول (وشك حلو علينا) لشخص عند حدوث أمر سار ؟
الجواب :
الحمد لله
قول الرجل لصاحبه: " وجهك حلو علينا " : إن كان يقوله من باب التفاؤل ، فلا حرج عليه في ذلك ، فقد يحدث أمر سار يصادف دخول بعض الناس ، فيتفاءل الرجل به لصلاحه ، أو لحسن وجهه وبشاشته ، أو لحسن اسمه .
روى أبو داود (3920) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَتَطَيَّرُ مِنْ شَيْءٍ، وَكَانَ إِذَا بَعَثَ عَامِلًا سَأَلَ عَنِ اسْمِهِ ، فَإِذَا أَعْجَبَهُ اسْمُهُ فَرِحَ بِهِ ، وَرُئِيَ بِشْرُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، وَإِنْ كَرِهَ اسْمَهُ رُئِيَ كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، وَإِذَا دَخَلَ قَرْيَةً سَأَلَ عَنِ اسْمِهَا ، فَإِنْ أَعْجَبَهُ اسْمُهَا ، فَرِحَ وَرُئِيَ بِشْرُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، وَإِنْ كَرِهَ اسْمَهَا رُئِيَ كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ " .
وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" .
وروى البزار (4383) عَنْ بُرَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم : ( إِذَا أَبْرَدْتُمْ إِلَيَّ بَرِيدًا فَأَبْرِدُوهُ حَسَنَ الْوَجْهِ حَسَنَ الاسْمِ) وصححه الألباني في "الصحيحة" (1186)
قال المناوي رحمه الله :
" للتفاؤل بِحسن صورته واسْمه " انتهى من "التيسير" (1/ 57) .
وقال الشيخ الألباني رحمه الله :
" حض الرسول عليه السلام أن يكون حسن الوجه، هو من باب التفاؤل " انتهى .
وقد سئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :
ما حكم قول الشخص لصاحبه : أنت وجهك وجه خير عليّ ، فمنذ قدومك زادت تجارتي وتحسنت صحتي ؟
فأجاب :
" لا بأس بهذا ، هذا من التفاؤل " انتهى .
http://www.alfatwah.com/play.php?catsmktba=909737
وينظر جواب السؤال رقم : (33842) ، ورقم (145596) .
والله تعالى أعلم .
فاتتها صلوات في الماضي ماذا تفعل ؟
- الفقه وأصوله » الفقه » عبادات » الصلاة » قضاء الفوائت.
7969: فاتتها صلوات في الماضي ماذا تفعل ؟
خالتي ( عمتي ) طلبت مني أن أسألك هذا السؤال :
في الماضي فاتها صلوات فرض والآن تريد أن تعرف ماذا تقول الشريعة عن صلاتها التي فاتتها في الماضي سأقدر لكم إجابتكم عن السؤال بارك الله فيك وجزاك خيراً.
الحمد لله
لا يبدو واضحا في السؤال ما إذا كانت عمتك / أو خالتك قد فاتتها الصلاة بعذر كنوم أو نسيان أو فقد للوعي ونحوه من الأعذار أو كان فوات الصلوات قد حصل عمدا بلا عذر ، وعلى أية حال إن كان فواتها لعذر وجب عليها قضاء تلك الفوائت مع التوبة من التأخير .
أما إن كان تركها للصلاة دون عذر ، إما جحدا لوجوب الصلاة أو تهاونا بشأنها وتكاسلا للقيام إليها ، فإن الراجح من أقوال أهل العلم أن تارك الصلاة جحدا لوجوبها أو تكاسلا وتهاونا ، لا سبيل له إلى قضائها ، فإنّ لله عملا بالليل لا يقبله بالنهار وعملا بالنهار لا يقبله بالليل ( يُنظر كتاب : أريد أن اتوب ولكن ) ويكون تارك الصلاة عمدا كافرا إذا تركها بالكلية فإذا تاب وصلى رجع إلى الإسلام ولا يُؤمر بقضاء ما تركه ولكنه يُنصح بالاستكثار من النوافل والإسلام يجب ما قبله .
وقد سئل فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله السؤال التالي :
( إنني امرأة مسلمة والحمد لله وقد كنت قبل وقت لا أصلي ولا أعرف أي شيء عن أمور الدين . وأما الآن والحمد لله فقد هداني الله وبدات بالصلاة والصوم وقراءة القرآن الكريم والتسبيح ، وقد ختمت القرآن الكريم للمرة العاشرة ، فهل يغفر الله لي ما قدمت وأخرت وأسررت وأعلنت في حياتي . وما أفعل أكثر من هذا حتى يغفر الله لي ؟
الجواب : التوبة تجب ما قبلها ، فما دمت أنك والحمد لله قد تبت توبة صحيحة وأديت ما أوجب الله عليك وتجنبت ما حرم الله عليك فالتوبة يغفر الله بها ما سبق ، قال الله سبحانه وتعالى : ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ) .
حتى الشرك من ( وقع فيه فتاب ) منه تاب الله عليه ، كما قال تعالى : ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( الإسلام يجب ما قبله والتوبة تجب ما قبلها ) رواه احمد 4/204 . فإذا كنت تبت توبة صحيحة وأديت ما أوجب الله عليك وتجنبت ما حرم الله عليك فإن ذلك يكفي إن شاء الله لمغفرة ما سبق ، ولكن عليك بإحسان العمل في المستقبل وملازمة التوبة والقيام بما أوجب الله عليك من أمور الإسلام ) .
والله أعلم.
ماذا يفعل المسبوق إذا سها الإمام فسلّم في الثالثة من الصلاة الرباعية ، ثم تذكر فقام ليأتي بالرابعة ؟
- الفقه وأصوله » الفقه » عبادات » الصلاة » صلاة الجماعة.
- الفقه وأصوله » الفقه » عبادات » الصلاة » السهو.
235268: ماذا يفعل المسبوق إذا سها الإمام فسلّم في الثالثة من الصلاة الرباعية ، ثم تذكر فقام ليأتي بالرابعة ؟
السؤال:
صلى بنا الإمام صلاة العشاء ثلاثا وتشهد وسلم ، ثم أدرك خطأه فأضاف ركعة على الفور ، وسجد سجود السهو، فهل هذا صحيح ؟ وكيف يُعالج مثل هذا الخطأ ؟ مع ملاحظة أن أناساً التحقوا في الركعة الثانية ، وبعضهم في الركعة الثالثة، ولا يدرون ترتيب ركعاتهم ، ثم يتفاجئون بعد التسليم وقيامهم أن الإمام قام أيضاً ليتدارك ما أخطأ فيه ؟
الجواب:
الحمد لله
أولا :
من صلى العشاء ثلاثا ناسيا ثم سلم ، فإنه يقوم فيتم صلاته ، ويسلم ، ثم يسجد سجدتي السهو ثم يسلم ؛ لما روى مسلم (574) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْعَصْرَ، فَسَلَّمَ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ ، ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : الْخِرْبَاق ُ، وَكَانَ فِي يَدَيْهِ طُولٌ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، فَذَكَرَ لَهُ صَنِيعَهُ ، وَخَرَجَ غَضْبَانَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى النَّاسِ ، فَقَالَ : ( أَصَدَقَ هَذَا؟ ) ، قَالُوا: نَعَمْ ، فَصَلَّى رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ " .
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
من صلى العشاء ثلاثاً ، ثم تكلم أو مشى قليلاً ، فهل يعيد الصلاة، أو يبني على ما مضى ويسجد للسهو؟
فأجاب:
" الواجب عليه أن لا يعيد الصلاة من أولها، بل الواجب أن يكمل الصلاة ، كما فعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث الذي رواه عمران بن حصين ...- فذكر الحديث ثم قال- :
" فإذا حصل هذا : فالواجب على المرء أن يكمل صلاته ثم يسلم، ثم يسجد سجدتين للسهو ثم يسلم، كما فعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " .
انتهى من "مجموع فتاوى ورسائل العثيمين" (14/ 58) .
ثانيا :
إذا قام المسبوق يتم صلاته بعد سلام إمامه ، ثم تبين له أن الإمام قد بقيت عليه ركعة فقام ليأتي بها: فالمأموم المسبوق بالخيار : إن شاء رجع وصلى مع إمامه تلك الركعة ، ثم قام وأكمل ما فاته من الصلاة ، وإن شاء استمر في صلاته منفردا .
جاء في " الدرر السنية في الأجوبة النجدية " (4/333) :
" سئل الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين - رحمه الله - : إذا سلم الإمام عن نقص ، وقام مسبوق لقضاء ما فاته ، ثم نبه الإمام ... إلخ ؟
فأجاب : قد ذكر العلماء مسألة تشبه هذه ، وهي : ما إذا فارق المأموم الإمام لعذر ، أبيح له ذلك ، ثم زال عذره بعد مفارقة الإمام ، فالمذهب : أنه يخير بين الدخول مع الإمام ، وبين إتمام صلاته وحده ، إلا صاحب التلخيص ، فقال : يلزمه الدخول مع الإمام لزوال عذره " انتهى .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" إذا سَلَّم الإمام قبل تمام صَلاتِهِ ، ثم قام المأمومُ المسبوق ليقضيَ ما فاته ، ثم قيل للإمام : إنه بقي عليه رَكعة ، فقامَ الإمامُ ليُكملَ هذه الرَّكعة . فنقول : إنَّ المأموم انفردَ الآن بمقتضى الدَّليل الشَّرعيِّ ، فهو معذورٌ في هذا الانفراد ، فإذا عادَ الإمامُ لإكمال صلاته ، فهو بالخِيار ، إنْ شاء استمرَّ في صلاته ، وإنْ شاء رجعَ مع الإمام " انتهى من " الشرح الممتع " (2/314).
والله تعالى أعلم .